القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

33

كتاب الخراج

أن أقعد له في بهجة الملك وهيبته أو أقعد له في هيئة الحرب ؟ فقالوا . اقعد له في بهجة الملك وهيبته . فقعد على سريره ، ووضع تاجا على رأسه ، وأجلس أبناء الملوك عن يميته وعن يساره عليهم أسورة الذهب والقرطة من الذهب والديباج . ثم أذن للمغيرة ، فلما دخل أخذ بضبعيه رجلان ، ومع المغيرة سيفه ورمحه فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا من ذلك ، حتى قام بين يديه ، فجعل يكلمه والترجمان يترجم بينهما . فقال : انكم معشر العرب لما أصابكم من الجوع والجهد جئتم الينا ، فان شئتم أمرنا لكم ورجعتم . فتكلم المغيرة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : انا معشر العرب كنا أذلة ، يطؤنا الناس ولا نطؤهم ، فبعث اللّه منا نبيا في شرف من أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا ، فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال ، وانه وعدنا فيما وعدنا أن سنملك ما هاهنا ونغلب عليه ، وأرى هاهنا أثرة وهيئة ما من خلفي بتاركيها حتى يصيبوها . قال المغيرة وقالت لي نفسي لو جمعت جراميزك فوثبت وقعدت مع العلج على السرير حتى يتطيروا . قال : فو ثبت فإذا أنا معه على السرير . قال : فجعلوا يطئوني بأرجلهم وينحونى بأيديهم . قال فقلت : إنا لا نفعل هذا برسلكم ، فان كنتم عجزتم فلا تؤاخذوني ، فان الرسل لا يفعل بها هذا . قال : فكفوا عني . قال فقال الملك : ان شئتم قطعنا إليكم وان شئتم قطعتم الينا . قال فقال المغيرة : بل نقطع إليكم . قال : فقطعنا إليهم . قال : فتسلسلوا كل خمسة وسبعة وثمانية وعشرة في سلسلة حتى لا يفروا . قال : فعبر المسلمون إليهم فصافوهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا ، قال فقال المغيرة للنعمان : انه قد أسرع في الناس وقد جرحوا فلو حملت ، فقال له النعمان انك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر ، ثم قال : انى هازّ الراية ثلاث هزات ، فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته وليجدد وضوءا ، وأما الثانية فلينظر الرجل إلى شسعه ويرمّ من سلاحه ، فإذا هززت الثالثة فاحملوا ، ولا يلوين أحد على أحد ، وان قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد ، وانى داع اللّه بدعوة فأقسمت على كل امرئ منكم لما أمّن عليها . ثم قال : اللهم ارزق النعمان شهادة اليوم في نصر وفتح